جان لوئيس بوركهارت
174
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ونساء بربر - حتى المنتميات منهن للطبقات العليا - يمشين سافرات ، وكثيرا ما ترى صغار البنات عرايا إلا من نطاق من شراريب جلدية قصيرة يلبسنه حول الخصر . ومن القوم من يكتحل - سواء منهم في ذلك الرجال أو النساء ، ولكن هذه العادة ليست منتشرة بينهم انتشارها بين المصريين ، ونساء الخاصة والمتأنقات من الغوانى يطرحن فوق قمصهن عباءات بيضا بحواش حمر من صنع المحلة الكبرى . ويتدهن الرجال والنساء بالسمن الطازج كل يوم ، وهم يزعمون أنه منشط منعش ، وأنه واق من الأمراض الجلدية ومنعم للبشرة ، ويضيف الرجال إلى هذه الفوائد فائدة أخرى وهم يذكرون معاركهم الكثيرة ، وتلك أنه يقوى الجلد ويشدده ويجعله أعصى على طعنات المدى . ولكني أقررعن خبرة إنني كنت أحس راحة كبرى في الهجير إذا دهنت بالسمن صدري وذراعي وساقى أو قدمي بعد السير المضنى . ولا يعرف القوم هنا « حمو النيل » الشائع في مصر ، وكثيرا ما أعجبت بنعومة جلدهم وطراوته حتى مع طول تعرضهم للشمس ، وتلك هي الميزة التي يدل بّها العرب على الزنوج ، فإن لهم برغم سوادهم بشرة ناعمة كبشرة البيض ، أما بشرة الزنوج ففيها خشونة وغلظ ، ويد الزنجي يابسة كلوح الخشب ، أما يد العربي من غير طبقة الفعلة فرخصة غضة كأيدى أهل الشمال . والدهن المعطر الذي لا يستعملونه إلا في المناسبات الخاصة مزيج من دهن الغنم والصابون والمسك ومسحوق خشب الصندل والسنبل والمحلب ، وللمزيج رائحة عبقة ، ويزعم الرجال أنه منبه قوى ، ولكن الحقيقة التي يستشفها المرء هي أنهم يتدهنون به عادة قبل أن يغشوا خليلاتهم . وأهل بربر سلالة جميلة ، ولون الخلّص منهم أسمر دا كن ، فإذا كانت الأم جارية حبشية كان لون أطفالها أسمر فاتحا ، وإذا كانت زنجية كان لونهم أسود فاحما . ورجالهم أطول قامة من المصريين ، وهم أشد منهم أبدانا وأكبر أطرافا ، وليست لهم قسمات الزنوج إطلاقا ، فالوجه بيضىّ والأنف في كثير منهم إغريقى خالص وعظم الوجنة لا بروز فيه ولا نتوء . بيد أن في الشفة العليا غلظا خفيفا ينحرف بها عن معايير الجمال عند الأوربيين ، ولكنها مع هذا بعيدة الشبه بشفاه